
خلال الأشهر الأخيرة، تصدرت قضية ملاحقة حوالي 30 نائِبا برلمانيا مغربيا للمحاكم عناوين الصحف والمواقع الإخبارية، في ما وصفه البعض بـ “أزمة أخلاقية ومؤسسية” داخل البرلمان المغربي, وهي تسلط الضوء على خلل عميق في آليات المساءلة داخل الطبقة السياسية. ملفات فساد تطال 30 نائبا برلمانيا مغربيا وتثير جدلا غير مسبوق: كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية […]
خلال الأشهر الأخيرة، تصدرت قضية ملاحقة حوالي 30 نائِبا برلمانيا مغربيا للمحاكم عناوين الصحف والمواقع الإخبارية، في ما وصفه البعض بـ “أزمة أخلاقية ومؤسسية” داخل البرلمان المغربي, وهي تسلط الضوء على خلل عميق في آليات المساءلة داخل الطبقة السياسية.
ملفات فساد تطال 30 نائبا برلمانيا مغربيا وتثير جدلا غير مسبوق:
كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية عن معطيات مثيرة بخصوص ملفات قضائية تلاحق 30 نائبا برلمانيا مغربيا، تشمل اتهامات وأحكاماً بالسجن في قضايا فساد وتبديد المال العام.
التهم الرئيسية الموجهة للنُوّاب مع أمثلة:
التهم تغطي نطاقاً واسعاً من الجرائم المالية والإدارية، مع تركيز متزايد على الفساد المحلي الذي يمتد إلى المجالس البلدية والجماعات الترابية, حيث أشار التقرير إلى أن القضايا تتوزع بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، وتشمل التهم:
الرشوة واختلاس الأموال: في صفقات المياه، الفوسفات، والمناقصات، مع خسائر تصل إلى مئات الملايين من الدراهم.
التلاعب في المشاريع العامة: توزيع أراضٍ غير قانوني، مشاريع بناء فاسدة، وإدارة احتيالية في الجماعات.
جرائم أخرى: إصدار شيكات بدون رصيد، تهريب بشري، اعتداء جنسي، بيع تذاكر كأس العالم 2022، تعدين غير قانوني، تشهير، وتزوير وثائق. في 2025، أضيفت تهم “فساد انتخابي” مثل شراء الذمم في انتخابات 2021.
الأبعاد العميقة للأزمة:
هذه القضية التي تفجّرت بتورط حوالي 30 نائبا مغربيا في قضايا فساد تمثل نقطة ضغط كبيرة على المؤسسات السياسية المغربية، إنها ليست فقط أزمة قانونية، بل أزمة أخلاقية وثقة، تعكس عمق التحديات التي تواجه الديمقراطية والتنمية في البلاد.
أزمة ثقة تعصف بالمشهد السياسي:
هذه القضية تكشف ضعفا في آليات الرقابة داخل مؤسسات الدولة: الرقابة البرلمانية (داخل البرلمان)، والرقابة القضائية، والمحاسبة السياسية.
إن وصول هذا العدد الكبير من النواب إلى ساحات القضاء يوحي بأن هناك ثغرات كبيرة في كيفيّة التعيينات، الترشيحات السياسية، ومنح الصلاحيات.
مثل هذا الكشف ينعكس سلبيا على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، عندما يرون أن منتخبين – من المفروض أن يمثلّواهم – متورطون في قضايا فساد خطيرة، فإن ذلك يثير استياء كبيرا ويزيد من الضغط على الدولة لإصلاحات حقيقية، وليس مجرد معالجة ظرفية.
تراجع المغرب في مؤشرات مكافحة الفساد:
أظهرت تقارير سنوية لمنظمات دولية متخصصة في قياس الفساد، مثل منظمة الشفافية الدولية، أن المغرب شهد تدهورا في ترتيبها على مؤشر الفساد العالمي.
حيث أن المغرب فقد خلال السنوات الأخيرة عددا من النقاط في المؤشر. ناهيك عن أن ترتيب المخزن في مكافحة الفساد تراجع مقارنة بدول المنطقة.
ومن أهم أسباب هذا التراجع هو:
- التراخي في محاكمة الفاسدين،
- غياب العدالة والمساواة،
- الفساد في القطاع العام.
هذه الأرقام تمنح بعدا دوليا للأزمة، وتظهر أن الفساد لم يعد مجرد قضية داخلية، بل أصبح يؤثر في علاقات المغرب الاقتصادية والسياسية.
خسائر اقتصادية وسمعة سيئة:
تراجع المغرب في مؤشرات مكافحة الفساد لم يقتصر تأثيره على الجانب السياسي فقط، بل كانت له خسائر اقتصادية جسيمة، إلى جانب تأثيرات سلبية على سمعة البلاد على الصعيدين الإقليمي والدولي.
هذا التراجع لا يُهدد فقط استقرار الاقتصاد الوطني بل يمكن أن يعيق تطور المغرب في مجالات حيوية، مثل جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التنمية المستدامة.
المغرب يتقهقر في مؤشرات الفساد:
أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بالمغرب في تقرير رسمي عُرض يوم الأربعاء الماضي، أمام لجنة المالية بمجلس النواب المغربي، أن الوضع العام للفساد في المغرب “ما زال مقلقاً”، مسجلاً تراجعاً واضحاً في مختلف المؤشرات الدولية خلال السنوات الأخيرة، رغم الخطابات الرسمية المتكررة حول “الإصلاح ومحاربة الرشوة”.
وبحسب معطيات الهيئة، فقد تراجع المغرب في مؤشر إدراك الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية من المرتبة 87 عام 2021 إلى المرتبة 99 في عام 2024، وهو ما يعكس – وفق التقرير – “غياب التقدم الفعلي في محاصرة الفساد في مفاصل الإدارة والمؤسسات العمومية”.
كما سجل التقرير تدهوراً كبيراً في مؤشر “سيادة القانون” التابع لمشروع العدالة العالمي، إذ انخفض تصنيف المغرب في المجال الفرعي “غياب الفساد” من المركز 47 عام 2015 إلى المركز 95 في 2024، مما يبرز – حسب الهيئة – “تنامي مظاهر الإفلات من العقاب وضعف الرقابة المؤسساتية”.
أما في مؤشر بيرتلسمان للتحول، فقد انتقل المغرب في المؤشر الفرعي الخاص بالتحول السياسي من المرتبة 74 سنة 2006 إلى المرتبة 106 سنة 2024، نتيجة تراجع مؤشرات المشاركة السياسية واستقلال القضاء والاندماج الاجتماعي.
وأظهرت نتائج المؤشر العالمي لمخاطر الرشوة أن المغرب سجل سنة 2024 درجة خطر بلغت 56، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 48.7، مع ارتفاع مستوى الخطر في مجال شفافية الحكومة والإدارة العامة، مقابل انخفاض طفيف في بعض مؤشرات الردع والرقابة المدنية.
وفي ما يتعلق بتنفيذ التوصيات الدولية لمكافحة الفساد الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أوضح التقرير أن المغرب لم يحقق سوى 33% من الضمانات التنظيمية فعلياً، كما لم يُنفَّذ أي إجراء عملي في مجال “الضغط السياسي”، حيث يسجل صفراً في المئة في التطبيق العملي.






























