
شكل قرار إعادة تقييم المكافآت الممنوحة لرياضيي النخبة لذوي الاحتياجات الخاصة و المنتظرة منذ عدة سنوات, حدثا تاريخيا بارزا في 2023 طالما كان منتظرا, في رياضة هذه الشريحة من المجتمع وممثليها الذين تمنوا دائما بأن تؤخذ إنجازاتهم بعين الاعتبار و وضعهم في نفس المرتبة مع زملائهم الأصحاء. فالإنجاز الكبير المسجل من طرف الرياضيين في الألعاب […]
شكل قرار إعادة تقييم المكافآت الممنوحة لرياضيي النخبة لذوي الاحتياجات الخاصة و المنتظرة منذ عدة سنوات, حدثا تاريخيا بارزا في 2023 طالما كان منتظرا, في رياضة هذه الشريحة من المجتمع وممثليها الذين تمنوا دائما بأن تؤخذ إنجازاتهم بعين الاعتبار و وضعهم في نفس المرتبة مع زملائهم الأصحاء.
فالإنجاز الكبير المسجل من طرف الرياضيين في الألعاب البارالمبية الأخيرة في طوكيو وفي مختلف المنافسات الدولية الرفيعة المستوى التي تلتها, حيث تمكنوا من رفع مرة أخرى, الراية الوطنية عاليا, جلبت اهتمام السلطات العليا للبلاد, على رأسها رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الذي اتخذ قرارا بمعادلة المنح والمكافآت الممنوحة لرياضيي النخبة و المستوى العالي لذوي الاحتياجات الخاصة, و وضع حد للفوارق التي كانت قائمة لسنوات سابقة في المجال بينهم وبين الرياضيين الاسوياء.
و يأتي هذا القرار بعد التعديل الطارئ في المرسوم التنفيذي رقم 15-2013 المؤرخ في 11 أغسطس 2015, المحدد للإجراءات التطبيقية للقوانين الخاصة برياضة النخبة و المستوى العالي, لاسيما المتعلقة بالمنح الممنوحة للرياضيين المتألقين على المستويات.
بالنسبة لأعضاء الحركة الرياضية, يعتبر هذا الأمر “قفزة نوعية لرياضيي ذوي الاحتياجات الخاصة”, وهو ما يفسر الاهتمام الذي توليه الدولة لهذه الفئة من المجتمع, وخاصة الاستحقاق و التقدير, جراء الإنجازات المسجلة في التظاهرات الدولية الكبرى.
و عملا بالنص القانوني الجديد المحدد لكيفية تطبيق الإجراءات القانونية الجديدة المتعلقة برياضي النخبة و المستوى العالي, لاسيما الخاصة بمنح النتائج الممنوحة لهؤلاء الرياضيين, ستكون العلاوات مقدرة 5ر3 مليون دج للمتوجين بالميدالية الذهبية, و 8ر1 مليون دج لأصحاب الميدالية الفضية في الوقت الذي ينال فيه المتوجون بالميدالية البرونزية 2ر1 مليون دج.
وعن هذه المكافئات, قال رئيس الاتحادية الجزائرية للمعاقين, سيد أحمد العصري بأنها “أكثر من تقدم يكافئ أحلام رياضيينا. لقد وضع قرار رئيس الجمهورية حدا للفوارق التي كانت قائمة في هذا المجال. ستساهم عملية معادلة المنح المسلمة لكل الرياضيين سواء منهم الأصحاء أم لا, في الاعتراف بإنجازات هؤلاء الرياضيين الذين على غرار غيرهم يشرفون الجزائر بانتصاراتهم المتعددة”.
و قد تجلت رغبة الدولة في تحسين مستوى معيشة رياضيي النخبة من خلال التعليمات التي أوصت “بالتكفل الحقيقي والفعلي” بانشغالات الرياضيين ذوي الاحتياجات الخاصة على المستوى المحلي.
و أوضح نفس المسئول بأن الدولة “تسعى إلى طمأنة الرياضيين من خلال ضمان كل الإمكانيات بهدف التكفل بانشغالاتهم, وتوفير كل شروط النجاح, حيث من الآن فصاعدا, لن يكون هناك مكان للتراخي أو اللامبالاة مثلما كان قائما في الماضي”.
و تأتي هذه التعليمة الصادرة عن السلطات العليا للبلاد ل”تكافئ الرياضيين عن عملهم المتواصل منذ سنوات تحلوا خلالها بالصبر والمثابرة التي مكنتنا من بلوغ الأهداف المسطرة في كل الحالات”, مثلما قالت نسيمة صايفي, البطلة المتوجة مؤخرا باللقب العالمي لالعاب القوى-2023 بباريس والتي باتت مقتنعة بأن هذه القرارات تعتبر “رسالة صريحة للرياضيين الشباب, بأن الدولة الجزائرية لم ولن تتخلى عن تضحيات أبنائها وأن من يزرع الامل يحصد ثماره مهما طال”.
فالتحسن المتواصل لإجازات رياضة الفئات الخاصة تشكل لا محالة, درسا للمثابرة والشجاعة. و يقول المدير الفني الوطني للاتحادية سليم بوطبشة في هذا السياق: “لا بد أن تنال هذه العزيمة المتواصلة مكافأتها من خلال منحها منحا تشجيعية معتبرة, ووضع شروط مناسبة للتحضير تتماشى و مستوى المنافسة. هؤلاء الرياضيون الشجعان الذين تحدوا كل العراقيل, يشكلون دون شك, فخر الحركة الرياضية الوطنية. فالدروس التي يلقنونها للجميع تتمثل في التفاني و الروح الرياضية”.
وبالإضافة للمنح, سيستفيد رياضيو ذوي الهمم أيضا من قانون رياضيي النخبة, مما يسمح لهم دخول مجال التكوين والعمل بقطاع الشباب والرياضة.
قفزة نوعية في انتظار ميلاء اللجنة البارالمبية الوطنية
وحسب آراء العديد من الفاعلين في الحركة الرياضية الوطنية, تشكل هذه القرارات المتعلقة بالمجال الرياضي, قفزة نوعية بفضل الإرادة السياسية العليا للبلاد بإعادة بعث الرياضة عامة و رياضة النخبة خاصة, من أجل تمكين الجزائر من استعادة مكانتها الرائدة في مختلف الرياضات.
وبالنسبة للاتحادية المكلفة بتسيير شؤون رياضيي النخبة, تجسيد كل هذه القرارات الحميدة, من الضروري أن تتبع بالإمضاء على عقد ميلاد اللجنة البارالمبية الوطنية الجزائرية.
و يقول رئيس الاتحادية الجزائرية للمعاقين في هذا السياق: ” أظن أن الوقت قد حان لإنشاء هذه اللجنة التي ستتكفل بالعبء الكبير الذي ما فتئت تتحمله الاتحادية التي لم تعد قادرة على التكفل بعشرة أنواع من الرياضات, بالإضافة للفرق الوطنية, وذلك من أجل التموقع في نفس الخط مع البلدان العالمية أخرى و التكيف مع قوانين اللجنة البارالمبية الدولية”.
فإنشاء اللجنة البارالمبية الوطنية الجزائرية, محدد في قانون الرياضة 13-05 المؤرخ في يوليو 2013 المتعلق بتنظيم و تنمية النشاطات البدنية و الرياضية.
ففي شهر فبراير 2015, تم إنشاء لجنة تفكير على مستوى الاتحادية الجزائرية لذوي الاحتياجات الخاصة, تتكفل بإعداد مشروع قانون اللجنة البارالمبية الوطنية الجزائرية, حيث قامت بدراسة نصوص تتضمن انشاء هذه اللجنة وأيضا قوانين اللجان الوطنية والاتحاديات المتخصصة حسب تصنيف الإعاقة. بعدها, تم تسليم تلك الاقتراحات للوزارة الوصية, لكن لحد الساعة لم تشهد اللجنة البارالمبية الوطنية الجزائرية النور بعد, حسب أعضاء في الجمعية العامة للاتحادية.
و سيسمح ميلاد اللجنة البارالمبية الوطنية الجزائرية بتحقيق “تقدم نوعي كبير” في آفاق تطوير أفضل لرياضة الفئات الخاصة, و أيضا تمكين رياضيي النخبة والمستوى العالي بالحصول على هيئتها الخاصة التي سترافقهم على كل المستويات.






























