
يضرب إعصار «هاري» حاليًا وسط البحر الأبيض المتوسط، مخلّفًا وضعًا جويًا غير مسبوق بين السواحل التونسية وجزر سردينيا وصقلية، حيث يتسبب في تساقط أمطار غزيرة واستثنائية، وسط تحذيرات عاجلة من خطر فيضانات واضطرابات خطيرة تمس المناطق الساحلية والداخلية. وأفادت أحدث المعطيات الجوية بأن المناطق الممتدة بين السواحل التونسية والجزر الإيطالية تشهد كميات هائلة من الأمطار، […]
يضرب إعصار «هاري» حاليًا وسط البحر الأبيض المتوسط، مخلّفًا وضعًا جويًا غير مسبوق بين السواحل التونسية وجزر سردينيا وصقلية، حيث يتسبب في تساقط أمطار غزيرة واستثنائية، وسط تحذيرات عاجلة من خطر فيضانات واضطرابات خطيرة تمس المناطق الساحلية والداخلية.
وأفادت أحدث المعطيات الجوية بأن المناطق الممتدة بين السواحل التونسية والجزر الإيطالية تشهد كميات هائلة من الأمطار، مع توقعات محلية تشير إلى إمكانية تسجيل تراكمات مطرية تتراوح بين 800 و1000 ملم في صقلية خلال الساعات المقبلة، وهي كميات تعادل تقريبًا معدل الأمطار السنوي في بعض الدول.
ويُظهر هذا الإعصار العنيف، الذي وثقته صور الأقمار الصناعية المعتمدة على بيانات MTG-FCI التابعة لـ«يوميتسات» (EUMETSAT)، حجم الاضطرابات المناخية المتزايدة في حوض المتوسط، ويؤكد تحوّل العواصف من ظواهر موسمية عادية إلى كوارث محتملة تهدد المدن والبنى التحتية.
ويرى خبراء الأرصاد والمناخ أن إعصار «هاري» يشكل إنذارًا جديدًا على تصاعد وتيرة التطرف المناخي، نتيجة تفاعل ارتفاع حرارة مياه البحر مع اضطرابات الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى تشكل ما يُعرف بـ«الوحوش المناخية» العابرة للحدود، القادرة على إحداث أضرار جسيمة في وقت وجيز.
وفي السياق ذاته، حذّرت السلطات المحلية في كل من تونس وإيطاليا من مخاطر الفيضانات المفاجئة وانهيارات التربة، داعية السكان إلى توخي أقصى درجات الحيطة والالتزام بتعليمات الطوارئ. كما أعلنت بعض المدن الساحلية إغلاق المدارس والمرافئ وتعليق حركة المرور في المناطق المهددة.
وتندرج هذه الظاهرة ضمن سلسلة من الأحداث الجوية المتطرفة التي شهدها حوض المتوسط خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تنامي آثار التغير المناخي على المنطقة، ويبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز إجراءات الوقاية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتقوية صمود البنى التحتية في مواجهة الكوارث الطبيعية






























