الموجز
دولي•3 دقائق قراءة

الجزائر تُدخل فرنسا في أكبر أزمة في القطاع الزراعي منذ 20 عاما

الكاتب:SAFA SAFA
نشر في:18 أكتوبر 2025
3 دقائق قراءة
0

تواجه فرنسا، أكبر منتج للقمح في الاتحاد الأوروبي، احتمال تسجيل أضخم مخزون من القمح منذ أكثر من 20 عاما، بعد أن تراجع الطلب الخارجي من كلٍّ من الجزائر والصين بشكل حاد، وهذا يهدد فرص التصدير رغم محاولات التجار الاستفادة من تباطؤ الشحنات الروسية لزيادة المبيعات إلى أسواق أخرى، وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز في 13 […]

تواجه فرنسا، أكبر منتج للقمح في الاتحاد الأوروبي، احتمال تسجيل أضخم مخزون من القمح منذ أكثر من 20 عاما، بعد أن تراجع الطلب الخارجي من كلٍّ من الجزائر والصين بشكل حاد، وهذا يهدد فرص التصدير رغم محاولات التجار الاستفادة من تباطؤ الشحنات الروسية لزيادة المبيعات إلى أسواق أخرى، وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز في 13 أكتوبر/تشرين الأول.

تراكم في المخزون وانخفاض الأسعار

وأوضح محللون أن الانكماش الحاد في الصادرات الفرنسية إلى الجزائر والصين خلال العام المنقضي، نتيجة التوترات الدبلوماسية مع الجزائر وتقليص بكين لوارداتها الإجمالية من الحبوب، أديا إلى تراكم فائض سنوي يقارب 4 ملايين طن في السوق الفرنسية.

وأشار التقرير إلى أن وفرة الإمدادات العالمية بالتزامن مع ضعف الطلب دفعت أسعار القمح اللين الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في 5 سنوات، وهذا زاد الضغوط على المزارعين الفرنسيين الذين يواجهون منافسة متزايدة من المنتجين منخفضي الكلفة في أوروبا الشرقية.

وقال ماكسنس ديفيلييه من شركة “أرغوس” لتحليل السلع إن “المشكلة الكبرى هي أنه لا يوجد بديل فعلي للسوق الجزائرية”، مشيرا إلى أن فقدان هذا السوق التقليدي ترك فجوة يصعب تعويضها. وبينما تحاول فرنسا إنعاش صادراتها عبر أسواق بديلة في إفريقيا وآسيا، إلا أن الأرقام لا تبشّر بإنفراج قريب. فخلال الموسم الماضي، انخفضت صادرات القمح اللين الفرنسي إلى خارج الاتحاد الأوروبي إلى 3.5 ملايين طن، وهو أدنى مستوى منذ بداية القرن، في حين يتوقع أن ترتفع خلال موسم 2025/2026 إلى ما بين 7 و8 ملايين طن بفضل تحسن المحصول وتباطؤ الصادرات الروسية، غير أن هذا التحسن يظل محدود الأثر أمام فائض الإنتاج الكبير الذي يُتوقع أن يرفع المخزونات الفرنسية إلى حدود 4 ملايين طن، وهي أعلى كمية منذ 21 عامًا.

ومع ضعف الطلب الجزائري وتراجع مشتريات الصين، تحاول باريس تعويض خسائرها بالاتجاه نحو المغرب وبنغلاديش وتايلند، حيث شهد شهر أوت مبيعات بلغت 200 ألف طن تلتها زيادات طفيفة في سبتمبر، إلا أن هذه الأرقام لا تكفي لإنقاذ قطاع القمح الفرنسي من أزمته.

ورغم الأداء الجيد في السوق المغربية التي رفعت وارداتها من القمح الفرنسي إلى 3.5 ملايين طن هذا الموسم، فإنها تظل سوقًا محدودة لا تعوض غياب الجزائر التي كانت تستورد سنويًا ما بين 5 و6 ملايين طن من القمح الفرنسي في سنوات الذروة.

ويرى مراقبون أن التحول في السياسة الاقتصادية الجزائرية، الذي شمل تنويع مصادر الاستيراد والانفتاح على موردين جدد من روسيا والأرجنتين وأوكرانيا، قد أعاد رسم خريطة تجارة الحبوب في البحر الأبيض المتوسط، وفرض على فرنسا واقعًا جديدًا لم تعهده من قبل.

وبينما تحاول باريس إعادة تموضعها في السوق العالمية، تبدو الضربة الجزائرية بمثابة رسالة قوية في عالم التجارة الزراعية مفادها أن الاعتماد على زبون واحد لم يعد خيارًا آمنًا، وأن السياسة يمكن أن تغيّر مسار القمح كما تغيّر موازين السياسة نفسها.

تصنيفات

الكل

الموجز

الاشتراك في النشرة الإخبارية

ندعوكم للتسجيل لقراءة آخر الأخبار والعروض والفعاليات الخاصة بشركتنا. نعدكم بعدم إرسال بريد مزعج.

2026 © الموجز , جميع الحقوق محفوظة.

تطويرForTera Services