
كشف النائب العام عن معطيات جديدة بشأن التحقيقات الجارية في ملف استيراد أضاحي سنة 2026، مؤكداً أن التحريات الأولية أسفرت عن رصد تجاوزات صحية ومالية خطيرة مست المال العام وسلامة القطيع المستورد. وأوضح أن عملية الاستيراد أُطلقت تنفيذاً لتوجيهات السلطات العليا، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضبط السوق الوطنية، وتمكين الجزائريين من أداء شعيرة الأضحية، […]
كشف النائب العام عن معطيات جديدة بشأن التحقيقات الجارية في ملف استيراد أضاحي سنة 2026، مؤكداً أن التحريات الأولية أسفرت عن رصد تجاوزات صحية ومالية خطيرة مست المال العام وسلامة القطيع المستورد.
وأوضح أن عملية الاستيراد أُطلقت تنفيذاً لتوجيهات السلطات العليا، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضبط السوق الوطنية، وتمكين الجزائريين من أداء شعيرة الأضحية، غير أن التحقيقات كشفت اختلالات استدعت فتح تحقيقات قضائية معمقة بمشاركة مصالح أمنية وقضائية مختصة.
وفي الجانب الصحي، أشار النائب العام إلى أن شركة «ألفيار» استوردت أكثر من مليون رأس من الأغنام خلال الفترة الممتدة بين مارس ونهاية ماي 2026، غير أن المفتشية البيطرية سجلت ظهور أعراض مرتبطة بأمراض معدية، وحذرت من مخاطر إدخال القطيع إلى التراب الوطني.
وأضاف أن قرار رفض الشحنة لم يُتخذ في الوقت المناسب، قبل تشكيل لجنة بيطرية لتبرير إنزال القطيع، رغم أن اثنين من أعضائها لا يملكان الخبرة البيطرية المطلوبة، وفق نتائج التحقيق.
وأسفر ذلك، بحسب المصدر ذاته، عن نفوق 3615 رأساً من الأغنام، وإخضاع 10727 رأساً للنحر الصحي، مع التحفظ على آلاف الرؤوس الأخرى، فيما كشفت التحريات أيضاً عن عمليات استبدال لأغنام معتمدة بأخرى مجهولة في بلد المنشأ، قبل شحنها نحو الجزائر.
وفي الشق المالي، بينت التحقيقات وجود شبهات تتعلق بخرق قواعد المنافسة خلال إجراءات الاستشارة الدولية الخاصة بالاستيراد، إلى جانب اللجوء إلى التعاقد المباشر في ظروف أثارت شكوكا حول شفافية العملية.
كما كشفت التحريات أن أربعة متعاملين استحوذوا على صفقات تخص نحو 700 ألف رأس من الأغنام، مع تسجيل تفاوت في أسعار الاستيراد تراوح بين 5.35 و6 يورو للكيلوغرام، في حين بلغ سعر النقل الجوي نحو 900 يورو للرأس الواحد، دون تقديم مبررات اقتصادية أو قانونية كافية.
وأكد النائب العام أن التحقيقات شملت أيضاً شبهات تتعلق بتسريب معلومات لفائدة بعض المتعاملين، ما دفع الجهات القضائية إلى توسيع دائرة المتابعة لتشمل إطارات وموظفين بشركة «ألفيار»، ورئيس وأعضاء لجنة فتح الأظرفة، ومسؤولين بالمصلحة التجارية والمحاسبة، إضافة إلى مسؤولين بشركة «سبينتيك» ومسير شركة إماراتية خاصة.
وفي إطار الإجراءات القضائية، تم تقديم 41 شخصاً أمام وكيل الجمهورية، يواجهون تهماً تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة، وتبديد الأموال العمومية، ومخالفة تشريع الصفقات العمومية، وتبييض الأموال المرتبطة بالصفقات، فيما أمر قاضي التحقيق بإيداع 13 متهماً رهن الحبس المؤقت، مع إخضاع بقية المتابعين للرقابة القضائية ومنع عدد منهم من مغادرة التراب الوطني.
وشدد النائب العام على أن التحقيقات لا تزال متواصلة إلى غاية الكشف عن جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات، مؤكداً أن النيابة العامة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في المساس بالمال العام.






























