الموجز
القضية الفلسطينية•4 دقائق قراءة

الشهيدة شيرين وإستراتيجية إعدام التاريخ

الكاتب:عباس امين طلحاوي
نشر في:22 ماي 2022
4 دقائق قراءة
0

الشهيدة شيرين وإستراتيجية إعدام التاريخ بقلم/ د.تحسين الاسطل نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين لم يكن قرار جيش الاحتلال الصهيوني ، بتصفية وإعدام الزميلة الصحفية شرين ابو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة بفلسطين قرارا عاديا ، بل يعتبر ضمن القرارات الإستراتيجية في عمليات الاغتيال ، والتي نفذها الاحتلال الصهيونى ويرفض الاعتراف بها رسميا حتى اللحظة ، كما حصل […]

الشهيدة شيرين وإستراتيجية إعدام التاريخ

بقلم/ د.تحسين الاسطل

نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين

لم يكن قرار جيش الاحتلال الصهيوني ، بتصفية وإعدام الزميلة الصحفية شرين ابو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة بفلسطين قرارا عاديا ، بل يعتبر ضمن القرارات الإستراتيجية في عمليات الاغتيال ، والتي نفذها الاحتلال الصهيونى ويرفض الاعتراف بها رسميا حتى اللحظة ، كما حصل مع كثير من قادة العمل السياسي الفلسطيني .كيان الاحتلال الصهيونى نفذ كثير من عمليات الاحتلال داخليا وخارجيا ، الا ان هناك عمليات اغتيال استراتيجية  نفذها الاحتلال ، وكل الدنيا تعرف انه من ارتكب ونفذ هذه التصفيات والإعدامات ، الا ان الاحتلال يرفض رسميا الاعتراف بها ، لانه يتعمد ان يترك كل المؤشرات والدلائل التي تدينه وتؤكد فعله المقصود والمتعمد لهذه العمليات ، والتي يريدها ان تكون في اطار سياسة الردع والارهاب التي يتبعها تجاه شعبنا وقيادات العمل الوطني. ففي هذه المقالة وبعد مرور اكثر من اسبوع على هذه الجريمة،  لن اخوض في اثبات مسؤولية الاحتلال وقادة الاحتلال عن اصدار قرار من المستوى السياسي والعسكرى بتصفية الزميلة الصحفية شرين ابو عاقلة ، فكل من لدية بصر وبصيرة يعرف هذه الحقيقة ، بل استطيع القول انه في هذه اللحظات ، ان كل الدول الحليفة لدولة الاحتلال ، وخاصة الولايات المتحدة ورئيسها ودول الاتحاد الاروبي يعرفون هذه  الحقيقة ، ويعرفون الان وبعد التقارير التي وصلت اليهم ، حقيقة القرار الاستراتيجي بتصفية الزميلة شرين واعدامها ، ويعرفون بالضبط التراتبية  في اصدار القرار ومن اصدره ومن اقترحه ميدانيا، ولماذا نفذ، واهمية تنفيذه لدولة الاحتلال ضمن قرارات الردع المهمة لهذه الدولة المارقة.

فاغتيال الصحفية شرين لم يكن عن طريق الخطأ، وكل الدول التي لديها قوات خاصة على غرار القوات الاسرائيلية ، يعرفون ومتأكدين انه ليس هناك مجال للخطأ في عمل هذه القوات ، كما انهم متأكدين كذلك ان هذه القوات لا  يمكن ان تطلق النار دون معرفة كاملة بالهدف ، وجنود هذه القوات من القناصة ليس لديهم القدرة على اطلاق النار دون مساعدة معلوماتية من هيئة الاركان وقيادة الوحدة التي ستوفر المعلومات والصور للضحية ، ومكان الاصابة المطلوب تحديدها بهدف قتلها ، وهذه المعطيات معروفة ومعلومة ، بل ان الصحافة الاسرائيلية تناولتها في طبيعة عمل هذه القوات عند تشكليها وطبيعة تدريبها العالي. فاليوم نحن امام تطور كبير في عمل جيش الاحتلال الاسرائيلي ، وتغيير اهدافه الاستراتيجية في عمليات الاغتيال ، خاصة بعد الضغوطات الكبيرة التي تم ممارستها من قبل اليمين الاسرائيلي للعودة الى سياسة الاغتيال ، لردع الفلسطينيين ورموزهم ، والتي اريد من خلال اغتيال الزميلة شرين كرمز للاعلام ، اغتيال الرواية الفلسطينية ، واغتيال الاعلام الفلسطيني ، ومن يكشف للعالم جرائم الاحتلال ، ويتسبب في احراج هذه الدولة ومن يقف خلفها ويساعدها من ادعياء الديمقراطية وحقوق الانسان ، فشرين ليست صحفية عادية ، والجميع يعرف هذه الحقيقة ، بل هي من رموز العمل الصحفي الميداني ، وتتحرك بحس وطني واخلاقي في عملها الاعلامي، في اطار من المهنية العالية التي تحرج الاحتلال بمصداقيتها العالية في عملها الاعلامي ، والذي منحها القوة الكبيرة التي فرضت احترامها على الجميع، ومن هنا يشكل اغتيالها رادع قوي يستخدمه الاحتلال في ارهاب الاعلاميين الفلسطينيين، الذين اصبح لديهم الان رواية حقيقية وقنوات اتصال مع كل وسائل الاعلام العالمية حول كل ما يجرى على الساحة الفلسطينية ، والتي اصبحت تشكل عائق حقيقي للاحتلال ، والذي تعمد تهديد الصحفيين  بالقتل قبل اغتيال الزميلة شرين ، وهذا ما وثقه الزملاء في افادات لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، ليعطينا مؤشر للاسباب الحقيقية خلف القرار الاستراتيجي للاغتيال . فالاحتلال من خلال الاغتيال الاستراتيجي لشرين كرمز للاعلام ، يريد اولا ابعاد هذا الرمز ، الذي تحرك فورا مع تحرك الاحتلال الى جنين ، وبدء وسائل الاعلام الاسرائيلية بالحديث عن عملية واسعة للاحتلال بمخيم جنين ، وبطبيعة الحال الاحتلال الاسرائيلي يعرف ان شرين وكعادتها الدائمة منذ 25 عاما ستكون بالمكان لتغطية هذا الحدث ، ولم يبقى غير تحديد مكانها الذي تتواجد به ، وتاكيد هويتها والتعرف عليها وتاكيد وصولها ، واتخاذ القرار ، وتلقى القرار من المستوى السياسي والعسكري الاسرائيلي،  والذي استمر اكثر من عشر دقائق حسب افادات الزملاء الصحفيين بالمكان ولحظة تواجد قوات الاحتلال الاسرائيلي بالمكان . لكن يبقى السؤال الان ،  لماذا اغتيال شرين كان بهذه الطريقة الميدانية ، وهي ترتدي ملابسها الصحفية وتتخذ كل الاحتياطات اللازمة للحماية ، واثناء التغطية الصحفية، الجواب يقول لنا ان الاستراتيجية الاسرائيلية في بنك الاهداف لعمليات الاغتيال الاستراتيجي اصبح على اجندتها الان اغتيال رموز الصحافة والرواية الفلسطينية ، التي اصبحت تشكل تهديد للاحتلال ووجوده ، فاغتيال الصحفيين سابقا كان ضمن الاهداف الميدانية للاحتلال ، الا اننا الان امام اهداف استراتيجية يتعمد الاحتلال عدم الاعتراف بها ، مع اشارة على الدلائل اليه ، لتشكل رادع حقيقي وتهديدي مشرع في وجه الصحفيين الفلسطينيين ، في ظل صمت عالمي لا يستطيع الحديث او مسائلة دولة الاحتلال في ظل انشغاله بالاحداث في اوكرانيا ، والتغيرات الحاصلة بالعالم، والتي تعتبر دولة الاحتلال شريك مهم في هذه الترتيبات. ويبقى السؤال من الضحية والهدف التالي الذي سيتعمد الاحتلال اغتياله في الايام المقبلة من رموز الصحافة والرواية الفلسطينية.

 

تصنيفات

الكل

الموجز

الاشتراك في النشرة الإخبارية

ندعوكم للتسجيل لقراءة آخر الأخبار والعروض والفعاليات الخاصة بشركتنا. نعدكم بعدم إرسال بريد مزعج.

2026 © الموجز , جميع الحقوق محفوظة.

تطويرForTera Services