
تظل ساقية سيدي يوسف رمزًا للنضال المشترك بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي، وعلامة على أواصر التكامل والتضامن والتلاحم التي ربطت بين البلدين الجارين لعقود طويلة، وأسهمت في تأسيس علاقات أخوية ونموذجية. شهدت هذه العلاقات الأخوية خلال السنوات الأربع الماضية زخماً كبيراً وتطورات إيجابية، بفضل التوجيهات السامية لقائدي البلدين، رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، والرئيس […]
تظل ساقية سيدي يوسف رمزًا للنضال المشترك بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي، وعلامة على أواصر التكامل والتضامن والتلاحم التي ربطت بين البلدين الجارين لعقود طويلة، وأسهمت في تأسيس علاقات أخوية ونموذجية.
شهدت هذه العلاقات الأخوية خلال السنوات الأربع الماضية زخماً كبيراً وتطورات إيجابية، بفضل التوجيهات السامية لقائدي البلدين، رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، والرئيس التونسي قيس سعيد، الذين ساهموا بشكل فعّال في رفع مستوى التعاون والتنسيق بين البلدين عبر تكثيف الزيارات الرسمية وتنويع آليات التشاور السياسي، بما يعزز التوافق حيال المتغيرات الإقليمية والدولية ويدعم التكامل الاقتصادي والتعاون الأمني، ويقوي اللحمة الاجتماعية بين الشعبين.
تاريخيًا، مثلت هذه المناطق الحدودية أبهى صور التضامن والتلاحم بين الشعبين، حيث واجها معًا آلة الاستعمار الفرنسي مؤمنين بوحدة المصير ووحدة الدماء. فقد كانت قرية ساقية سيدي يوسف محطة لجنود جيش التحرير الوطني أثناء الحرب التحريرية، حيث كانوا ينقلون الجرحى إلى مدينة الكاف التونسية. لكن في 8 فبراير 1958، ارتكب الجيش الفرنسي جريمة شنعاء استهدفت المدنيين العزل، راح ضحيتها حوالي 100 شهيد بينهم 20 طالبًا و31 امرأة، إضافة إلى 130 جريحًا، ردًا على هزيمته في معركة “جبل الواسطة” التي جرت في 11 يناير 1958، والتي أسفرت عن مقتل 16 من جنود الاحتلال وأسر أربعة آخرين.
قامت فرنسا، في تصرف همجي، بقصف قرية ساقية سيدي يوسف خلال يوم سوق أسبوعي باستخدام 25 طائرة حربية من نوع B26، مستهدفة مدرسة ابتدائية ومنازل ومقرًا للصليب الأحمر. هذا العمل الإجرامي الذي أدانته حينها الدول الكبرى مثل بريطانيا وأمريكا، وتوثق من قبل الإعلاميين الأجانب، يظل حتى اليوم رمزًا لتضحيات شعب واحد على أرضين، ومثالًا على الدماء الممزوجة التي أسست لعلاقات استثنائية بين الجزائر وتونس تتجاوز الأجيال والمصالح الضيقة.
نستذكر اليوم ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف، ونحيي قيم التضامن والتلاحم والوفاء للتضحيات التي قدمها شعبان شقيقان من أجل الحرية والكرامة.





























