بروح إيمانية راسخة وبإرادة فولاذية, أدى الحاج الجزائري أحمد بن قويدر, صاحب 101 سنة, مناسك الحج لأول مرة, حيث تمكن من تحقيق حلمه بزيارة بيت الله الحرام لأداء الركن الخامس من الإسلام. فرغم تقدمه في السن وما يصاحب ذلك من تراجع في القدرة البدنية, يقضي أحمد بن قويدر, المنحدر من ولاية مسعد, أيام الحج متنقلا […]
بروح إيمانية راسخة وبإرادة فولاذية, أدى الحاج الجزائري أحمد بن قويدر, صاحب 101 سنة, مناسك الحج لأول مرة, حيث تمكن من تحقيق حلمه بزيارة بيت الله الحرام لأداء الركن الخامس من الإسلام.
فرغم تقدمه في السن وما يصاحب ذلك من تراجع في القدرة البدنية, يقضي أحمد بن قويدر, المنحدر من ولاية مسعد, أيام الحج متنقلا بين الصلاة والذكر وتلاوة محكم الكتاب, مستمتعا بكل لحظة يعيشها في رحاب بيت الله الحرام, بعد أدائه لما تيسر من المناسك, فيما فضل إنجاز النسك الأخرى التي تتطلب جهدا وحركية مستمرة, كرمي الجمرات عن طريق التوكيل الشرعي, وفق الأحكام الميسرة لكبار السن والعاجزين.
ويبدأ الحاج أحمد المولود في 1 يناير 1925, يومه بصلاة الفجر, ليقضي بعدها ساعات الصباح في أداء مختلف العبادات, في الوقت الذي يحرص فيه أفراد البعثة الجزائرية للحج على متابعة حالته الصحية عن كثب وتوفير كل ما يحتاجه من خدمات داخل غرفته بالفندق, حيث يحظى, منذ قدومه إلى البقاع المقدسة, بعناية خاصة, من خلال السهر على راحته وسلامته طوال اليوم.
ويؤكد هذا الحاج الجزائري بأن التقدم في العمر ليس عائقا أمام تحقيق الأمنيات العظيمة على غرار الحج, حيث يبقى الشوق إلى زيارة بيت الله الحرام نابضا في القلوب مهما امتدت سنوات العمر.
ففي مكة المكرمة, وبين جموع الحجاج, يواصل الحاج أحمد رحلته الإيمانية الاستثنائية, مستحضرا نعم الله عليه, ومعبرا عن امتنانه لبلوغه هذه اللحظة المباركة التي انتظرها طويلا, مثل ما صرح به لـ/وأج.
وبتأثر كبير, أعرب هذا الحاج عن سعادته الغامرة بتحقيق هذه الأمنية, بقوله: “الحمد لله الذي بلغني هذا اليوم. كنت أنتظر هذه اللحظة طوال عمري وأدعوه أن يوفقني لأن أتم الأركان الخمسة للإسلام قبل أن ألقى وجهه الكريم, وها أنا اليوم في بيت الله الحرام. أسأل الله أن يتقبل مني ومن جميع الحجاج الميامين”.
وبعد أن عبر عن امتنانه الكبير للتسهيلات المقدمة له, خاصة فيما تعلق بأداء المناسك التي لا يستطيع القيام بها بنفسه, حث الحاج أحمد الشباب المسلمين على السعي إلى أداء هذا الركن وعدم تأجيله, لمن استطاع إليه سبيلا, مذكرا بأن الحج يبقى من أعظم التجارب التي يعيشها المسلم في حياته.
وقد تحول هذا الحاج إلى مصدر إعجاب وإلهام للعديد من نظرائه من مختلف الأقطار الإسلامية في ظل العزيمة القوية التي يتحلى بها لإتمام هذه الرحلة الإيمانية, رغم متاعب السن.
ومع قرب عودته إلى أرض الوطن, توجه الحاج أحمد بالتضرع إلى الله تعالى بأن يحفظ الجزائر وأهلها وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار وأن يكتب لكل مشتاق زيارة بيته الحرام.





























