
تتواصل في المغرب الدعوات السياسية والشعبية المطالبة بإنهاء كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وسط تصاعد الغضب الشعبي إزاء الجرائم المتواصلة في قطاع غزة، التي دخلت منذ أسابيع في مرحلة تجويع جماعي ممنهج. وفي هذا السياق، جدد النائب البرلماني عبد الله بوانو، رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، دعوته إلى حل ما يُعرف بـ”لجنة […]
تتواصل في المغرب الدعوات السياسية والشعبية المطالبة بإنهاء كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وسط تصاعد الغضب الشعبي إزاء الجرائم المتواصلة في قطاع غزة، التي دخلت منذ أسابيع في مرحلة تجويع جماعي ممنهج.
وفي هذا السياق، جدد النائب البرلماني عبد الله بوانو، رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، دعوته إلى حل ما يُعرف بـ”لجنة الصداقة البرلمانية المغربية – الصهيونية”، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل الحد الأدنى من التعبير الأخلاقي والمؤسساتي عن موقف البرلمان إزاء المأساة الإنسانية في غزة.
وقال بوانو خلال جلسة الأسئلة الشفوية بالمجلس: “نختم هذه الدورة البرلمانية وكان أملنا أن يتخذ البرلمان خطوة رمزية تعبر عن رفضه للعدوان الصهيوني المتواصل، ومن ذلك حل اللجنة الملعونة التي تدعي الصداقة مع كيان يقتل الأطفال ويجوع المدنيين.”
وأضاف بوانو أن البرلمان كمؤسسة تمثيلية “مطالب بأن يعكس الموقف الشعبي المتضامن بشكل واسع مع الفلسطينيين”، مشددًا: “نحن لا نزايد، بل نطالب بخطوة أخلاقية تترجم ضمير المغاربة تجاه معاناة إخواننا في غزة.”
وتأتي هذه المطالب وسط اتساع رقعة الرفض الشعبي والسياسي للتطبيع مع الاحتلال، في ظل استمرار العدوان على غزة منذ أكتوبر 2023، والذي خلف آلاف الشهداء والجرحى، ودمّر البنية التحتية وأوصل القطاع إلى شفير كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وفي تفاعل مع هذا الملف، عبّر الإعلامي المغربي البارز، يونس مسكين، عن استغرابه من “الصمت الرسمي المغربي المطبق” تجاه ما يجري في غزة وسوريا، قائلاً: “الرباط لم تُصدر حتى الآن أي إدانة لقتل المدنيين الجائعين، ولا لقصف أماكن توزيع المساعدات، ولا حتى للعدوان الصهيوني الأخير على سوريا.”
واعتبر مسكين أن هذا الصمت لا يليق بضمير الشعب المغربي، قائلاً بلهجة حادة: “هذا ليس مجرد تطبيع، بل انخراط ضمني في مشروع إبادة جماعية تجري أمام أنظار العالم.”
وأردف بالقول: “التطبيع في شكله الحالي لم يعد مجرد سياسة دولة، بل صار خيانة لذاكرة المغاربة، وخيانة لشعب يعتبر فلسطين جزءًا لا يتجزأ من وجدانه الوطني.”
الشارع المغربي، بدوره، لم يبق صامتًا. فقد شهدت مدينة مراكش، مساء الخميس، مظاهرة احتجاجية ضخمة، طالب خلالها آلاف المواطنين بوقف التطبيع الفوري وطرد الصهاينة من المملكة. كما خرجت عشرات المدن المغربية، اليوم الجمعة، في تحركات متزامنة للتعبير عن رفضها القاطع لأي علاقة مع الكيان المحتل.
الهتافات التي صدحت بها حناجر المتظاهرين تمحورت حول دعم الشعب الفلسطيني، والتنديد بالعدوان الصهيوني، واتهام السلطات المغربية بخيانة القضية الفلسطينية من خلال الصمت أو الشراكة غير المباشرة.
ويؤكد مراقبون أن هذا الحراك الشعبي ليس جديدًا، بل يأتي امتدادًا لمواقف متجذّرة في الوجدان المغربي، والذي لطالما اعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية، وليست مجرد شأن خارجي.
وتبقى الأنظار متجهة نحو البرلمان المغربي والحكومة لمعرفة ما إذا كانت هذه المطالب ستُترجم إلى خطوات عملية، تبدأ بحل “لجنة الصداقة مع الكيان”، مرورًا بوقف كل أشكال التعاون السياسي والاقتصادي، وصولًا إلى إعادة النظر جذريًا في اتفاقات التطبيع التي وُقّعت في ظل سياقات إقليمية أثارت جدلًا واسعًا داخليًا.
ويُذكر أن موجة التطبيع في المغرب بدأت رسميًا في ديسمبر 2020، ضمن ما سُمّي بـ”اتفاقات أبراهام”، مقابل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهو ما قوبل حينها برفض واسع من أطياف المجتمع المغربي.
اليوم، و في ظل المجازر اليومية التي يشهدها قطاع غزة، تعود المطالب بقوة لإعادة النظر في هذه الاتفاقات، وقطع كل صلة مع دولة الاحتلال، احترامًا لتاريخ الشعب المغربي وتطلعاته في الحرية والعدالة، ودعمه الثاب هخللشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.






























