
انطلقت، اليوم الاثنين، أشغال الورشة التكوينية للقضاة على مستوى مجلس قضاء الجزائر، الموسومة بعنوان: “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء القانون 07-18 و11-25 بين المستجدات التشريعية ورهانات التطبيق”، وذلك بمشاركة قضاة المجلس، وإطارات وضباط الشرطة القضائية، إلى جانب ممثلين عن السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في إطار برنامج التكوين المحلي المستمر بالتعاون […]
انطلقت، اليوم الاثنين، أشغال الورشة التكوينية للقضاة على مستوى مجلس قضاء الجزائر، الموسومة بعنوان: “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء القانون 07-18 و11-25 بين المستجدات التشريعية ورهانات التطبيق”، وذلك بمشاركة قضاة المجلس، وإطارات وضباط الشرطة القضائية، إلى جانب ممثلين عن السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في إطار برنامج التكوين المحلي المستمر بالتعاون مع الهيئات والإدارات العمومية.
وفي كلمته بالمناسبة، أوضح رئيس مجلس قضاء الجزائر، محمد بودربالة، أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعيا مؤسساتيا عميقا بأهمية حماية المعطيات الشخصية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من حماية الحقوق والحريات التي كرسها الدستور، لا سيما ما تعلق بحرمة الحياة الخاصة، وسرية المراسلات والاتصالات، وصون الكرامة الإنسانية.
وأشار إلى أن القانون رقم 18-07 المؤرخ في 10 جوان 2018، المعدل والمتمم بالقانون 25-11، أسس لأول مرة في التشريع الجزائري إطارا قانونيا شاملا لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، من خلال ضبط مفهومها ومفهوم معالجتها، وإرساء مبادئ الشرعية والشفافية والتناسب وتحديد الغرض، مع تكريس حقوق الشخص المعني، وعلى رأسها حق الإعلام، وحق الوصول، وحق التصحيح، وحق الاعتراض.
وأضاف أن التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية وتنامي الجرائم المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية دفع بالمشرع إلى تعزيز المنظومة القانونية، حيث جاء القانون 11-25 المؤرخ في 24 جويلية 2025 لتدعيم آليات المواجهة، وتوسيع أدوات البحث والتحري في الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، مع تأطيرها بضمانات قانونية دقيقة.
وأكد بودربالة أن المرحلة التشريعية الحالية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين فعالية مكافحة الإجرام الرقمي وضمان الحقوق الأساسية للأفراد، مبرزا حرص السلطة القضائية على تأطير التطبيق السليم لهذه النصوص من خلال توحيد التفسير القضائي لمفاهيم المعالجة المشروعة، وتكريس الرقابة القضائية الفعلية على إجراءات جمع المعطيات الرقمية، وضمان احترام مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ والهدف المشروع، إلى جانب مراقبة مشروعية الترخيص بالوصول إلى الأنظمة المعلوماتية أو حجز البيانات.
كما شدد على أن وجوب التصريح أو الترخيص المسبق ببعض عمليات المعالجة أمام السلطة الوطنية يحمّل الجهات القضائية مسؤولية التحقق من احترام هذه الإجراءات، خاصة عند الفصل في المنازعات والطعون ذات الصلة.
وفي ختام أشغال اليوم الدراسي، أعرب رئيس المجلس عن أمله في أن تفضي الورشة إلى توصيات عملية قابلة للتجسيد ميدانيا، سواء على مستوى التنظيم الداخلي للمصالح القضائية، أو عبر تعزيز التنسيق مع السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أو من خلال اقتراح تحسينات تشريعية مستقبلية تتماشى مع متطلبات العصر الرقمي





























