
في خطوة متقدمة نحو ترسيخ التحول الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة، تواصل الجزائر تنفيذ برنامج “البلديات الخضراء”، كأحد أهم المشاريع القاعدية التي تعكس التزامها البيئي والاقتصادي بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 7% في أفق 2030، وتطوير نماذج محلية تعتمد على الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية. ويرتكز البرنامج، الذي تنفذه وزارة الداخلية بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي […]
في خطوة متقدمة نحو ترسيخ التحول الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة، تواصل الجزائر تنفيذ برنامج “البلديات الخضراء”، كأحد أهم المشاريع القاعدية التي تعكس التزامها البيئي والاقتصادي بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 7% في أفق 2030، وتطوير نماذج محلية تعتمد على الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية.
ويرتكز البرنامج، الذي تنفذه وزارة الداخلية بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، على دور البلديات كمحرك للتغيير ومختبر لنماذج الإدارة المستدامة للطاقة، من خلال إدماج الطاقات النظيفة، تحسين استهلاك الطاقة العمومية، وتبني أنظمة رقمية في الخدمات.
وقد شهدت المرحلة الثانية من المشروع، التي انطلقت مؤخرا، تنظيم ورشة وطنية حول التخطيط التشغيلي جمعت ممثلي القطاعات الوزارية المعنية والولايات النموذجية، إلى جانب خبراء جزائريين وألمان، في إطار تقاسم التجارب واستنباط حلول فعالة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة.
ويهدف البرنامج إلى إشراك المواطنين والمجتمع المدني عبر رفع وعي أكثر من 100 ألف شخص حول حماية المناخ وأهمية السلوك الطاقوي الرشيد، فضلاً عن تطوير قدرات 1500 موظف في الجماعات المحلية على تقنيات الطاقة المستدامة.
ويصف البروفيسور علي شقنان، الخبير الدولي في الانتقال الطاقوي، المشروع بأنه “نقلة نوعية في العمل القاعدي، نظرا لأن البلدية تشكل النواة الأساسية للمجتمع”، مشددا على أهمية إشراك مختلف الفاعلين، بما فيهم الإعلام والمجتمع المدني، لضمان تجسيد ملموس لمفاهيم المناخ والطاقة.
نتائج المرحلة الأولى… أرقام مشجعة
حيث أثمرت المرحلة الأولى من البرنامج عن خفض أكثر من 2,400 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلديات الست النموذجية، مع تحديث 7 منشآت كهروضوئية تنتظر الربط بالشبكة الكهربائية و إعداد خطط عمل طاقوية وتنفيذها في بلديات: بشار، الجلفة، غليزان، وسوق أهراس.
كما يتم تبادل الخبرات في الطاقة داخل شبكات لكل من بلديات: أدرار، جيجل، معسكر، المسيلة إلى جانب تدريب موظفين بلديين، بينهم 375 امرأة، على مفاهيم وتقنيات الفعالية الطاقوية.
نظام إدارة الطاقة (EMS)… نحو أداء بلدي محسّنو يرافق المشروع البلديات في اعتماد نظام إدارة الطاقة (EMS)، وهو نظام يُمكّن من مراقبة وتحسين استهلاك الطاقة، عبر خرائط مرجعية وخطط عمل مدروسة تقلل التكاليف وتعزز الأداء المستدام.
وتشمل خطة التنفيذ تشكيل فرق بلدية مختصة بالطاقة، إعداد خرائط استهلاك للطاقة، و تطوير خطط طاقوية محلية مع مرافقة تقنية وميدانية من خبراء المشروع.
آفاق المشروع …تعميم التجربة على 1541 بلدية
و استنادا إلى النتائج المحققة، تخطط الحكومة لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل كافة بلديات الوطن، ما يعكس طموح الجزائر في تحقيق انتقال طاقوي قاعدي شامل يعزز أمنها الطاقوي ويخفض كلفتها البيئية.
ويأتي هذا المسار في انسجام تام مع مشاريع سيادية كبرى مثل الهيدروجين الأخضر وتثمين الغاز الطبيعي، ما يضع الجزائر في موقع ريادي إقليميا في مجال الطاقات النظيفة.






























