
قام رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بزيارة إلى إيطاليا، بدعوة من نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، فرصة جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لاسيما من خلال اتفاقيات التعاون الموقعة في مجالات متعددة. دباش روزة اكد الرئيس تبون في زيارته على الارتباط العضوي بين البلدين بحيث اهتم ب: ❊علاقة الجزائر بأصدقائها..كلمة واحدة موحّدة لا تتغيّر ❊ تنفيذ الرؤية […]
قام رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بزيارة إلى إيطاليا، بدعوة من نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، فرصة جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لاسيما من خلال اتفاقيات التعاون الموقعة في مجالات متعددة.
دباش روزة
اكد الرئيس تبون في زيارته على الارتباط العضوي بين البلدين بحيث اهتم ب:
❊علاقة الجزائر بأصدقائها..كلمة واحدة موحّدة لا تتغيّر
❊ تنفيذ الرؤية المشتركة بانعقاد القمة الرابعة للحكومتين في جويلية
❊ لقاء الجالية والاستماع لانشغالاتها..تقليد جديد في كلّ زيارة
و الجدير بالذكر ان زيارة الرئيس تبون الذي دامت ثلاثة أيام إلى إيطاليا، تميزت ببرنامج مكثف، استهله الرئيس بلقاء مع الجالية الوطنية المقيمة بإيطاليا، وهو تقليد سنّه في جميع زياراته التي قام بها إلى الخارج، للاستماع لانشغالات واقتراحات أفراد الجالية الوطنية.
وشكل اللقاء فرصة، أكد خلالها الرئيس تبون متانة العلاقات التي تجمع الجزائر بإيطاليا، والتي اعتبرها “من أقوى العلاقات العربية-الأوروبية في منطقة الحوض المتوسط”، مبرزا المواقف التاريخية المشرفة لهذا البلد الصديق تجاه الجزائر خلال ثورة التحرير والتي استمرت بعد الاستقلال، من خلال مساعدة الجزائر في أصعب الظروف التي مرت بها. وحث رئيس الجمهورية أفراد الجالية على إنشاء مشاريع مع نظرائهم الإيطاليين، والاستفادة من خبرتهم لاسيما فيما يتعلق بالمؤسسات الناشئة. وفي اليوم الثاني من الزيارة، وبعد الاستقبال الرسمي المميز الذي خصّ به الرئيس تبون من طرف نظيره الإيطالي بالقصر الرئاسي “كويرينالي” وفقا للأعراف والتقاليد الايطالية، أجرى الرئيسان محادثات على انفراد توسعت بعدها لتشمل وفدي البلدين.
وخلال لقاء صحفي مشترك مع نظيره الإيطالي عقب المحادثات الثنائية، أوضح الرئيس تبون العمق التاريخي المتجذر للعلاقات الثنائية، مشيرا إلى “أننا لم نسجل مع دولة إيطاليا الصديقة ولو سحابة صيف في علاقتنا الثنائية طيلة هذه العقود”.
كما أكد على وجود “اتفاق تام” بين الثنائي حول المسائل ذات الاهتمام المشترك، سواء ما يجري في المغرب العربي أو البحر الأبيض المتوسط.
التزام الجزائر بصيانة الصداقة التي تجمعها بإيطاليا
على صعيد التعاون الثنائي، جدّد الرئيس تبون التزام الجزائر بصيانة الصداقة التي تجمعها بإيطاليا “بكل الوسائل وليس فقط عن طريق الطاقة”، معتبرا أن التعاون الطاقوي أصبح أمرا بديهيا، لأن علاقات الجزائر مع أصدقائها “مبنية أساسا على الثقة وعلى الكلمة الواحدة والموحدة التي لا تتغير”. وأشار رئيس الجمهورية إلى وجود “ارتباط عضوي” بين البلدين فيما يخص الطاقة، مبرزا أن تطوير هذا التعاون ممكن أن يتم بالتنقيب المشترك بين شركتي “إيني” و”سوناطراك”، على أن يتم توجيه كل زيادة في الإنتاج إلى الصديقة إيطاليا وفق الطلب، ولتكون هي الموزع عبر أوروبا.
واقترح السيد تبون ” بإنجاز كابل بحري يربط الجزائر بإيطاليا، يتم من خلاله تموين جزء من أوروبا بالطاقة الكهربائية، مشيرا بالمناسبة إلى شروع البلدين في إنتاج اللوحات الشمسية في ولاية سيدي بلعباس ومنتجات أخرى بين شركتين إيطالية وجزائرية. وعبر رئيس الجمهورية عن “الرغبة المشتركة في إنتاج البلدين للهيدروجين الأخضر وتصديره نحو إيطاليا“، إضافة إلى “آفاق مفتوحة للمؤسسات الناشئة الجزائرية للحصول على التجربة الايطالية والتعامل مع نظيراتها الايطالية في مجال الصناعة”. كما عبر السيد تبون عن الرغبة في الدخول مع الصديقة إيطاليا في تعاون في مجال بناء السفن، سواء المدنية أو العسكرية. وشدّد على وجود آفاق تعاون مفتوحة مع إيطاليا دون أي حاجز.
ماتاريلا : الجزائر شريك استراتيجي
من جانبه، أكد الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، أن بلاده تعد “شريكا استراتيجيا” للجزائر، فيما يتعلق بالطاقة ولكن أيضا في مجالات أخرى، لافتا إلى أهمية تعزيز التعاون الكبير بين البلدين في مختلف القطاعات وليس فقط في القطاع الطاقوي، حيث اعتبر السوق الجزائرية مهمة جدا بالنسبة لإيطاليا. وتطرق السيد ماتاريلا إلى التعاون الثقافي بين البلدين اللذين تجمعهما “حضارة مشتركة في منطقة المتوسط”، مشيرا إلى وجود مبادرات هامة قيد التنفيذ على غرار ترميم وحماية المعالم الثقافية والأثرية وتبادل الباحثين والطلبة والتعاون بين الجامعات.
وعبر الرئيس ماتاريلا عن سروره بانعقاد القمة الرابعة بين الحكومتين الايطالية والجزائرية في جويلية القادم بالجزائر، معتبرا إياها “موعدا مهما جدا”. كما استقبل السيد تبون من طرف رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، بمقر رئاسة مجلس الوزراء “قصر كيجي”، حيث خص رئيس الجمهورية والوفد المرافق له باستقبال رسمي.
تعزيز التعاون بين “سوناطراك” و”إيني”
وبعد المحادثات بين الطرفين الجزائري والإيطالي، تم التوقيع على عدد من البرتوكولات ومذكرات التفاهم الثنائية للتعاون، شملت قطاعات المؤسسات المتوسطة والصغيرة، والسياحة والثقافة وكذا مجالات محاربة الفساد ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم وقعها مجمعا “سوناطراك” و”إيني” تهدف إلى تسريع تطوير حقول الغاز المكتشفة في الجزائر والحد من البصمة الكربونية عبر استغلال الهيدروجين الأخضر. كما أجرى الرئيس تبون محادثات مع كل من رئيسة مجلس الشيوخ الإيطالي، ماريا إليزابيثا ألبيرتي كازيلاتي، ورئيس غرفة النواب الإيطالي، روبرتو فيكو.
وفي إطار برنامج اليوم الثاني لزيارته، تم تكريم رئيس الجمهورية من طرف عمدة بلدية روما، روبرتو غوالتيري، خلال لقاء مجاملة جرى بمقر البلدية “كامبيدوليو”، حيث تم منحه هدية تتمثل في مجسم “منحوتة الذئبة” التي تعتبر رمز مدينة روما. وقام الرئيس تبون عقب ذلك بزيارة لسجن “مامرتينو” بروما، حيث سجن الملك النوميدي يوغرطة بعد مقاومة الرومان لسنوات. وأقام الرئيس ماتاريلا مساء الخميس، مأدبة عشاء على شرف رئيس الجمهورية بالقصر الرئاسي “كويرينالي”. وعقب المأدبة، تبادل الرئيسان الهدايا، قبل أن يحضرا حفلا موسيقيا أشرف عليه المايسترو الجزائري، سليم دادة.
وفي اليوم الثالث والأخير للزيارة، تنقل رئيس الجمهورية، من روما إلى نابولي (جنوب البلاد)، رفقة الرئيس ماتاريلا على متن القطار. وبعد الوصول للمحطة المركزية لمدينة نابولي، تنقل الرئيس تبون إلى مقر الإقامة الرئاسية الإيطالية “فيلا روزبيري” حيث استقبل من طرف الرئيس ماتاريلا. وأطل الرئيس تبون من شرفة الإقامة المقابلة للواجهة البحرية، حيث توجد الباخرة الشراعية التاريخية “أميريغو فيسبوتشي” التي أطلقت 21 طلقة مدفعية ترحيبا به، وهي المرة الأولى التي يخص بها رئيس للجمهورية بهذا الترحيب.
وبعد مأدبة غذاء على شرفه بمقر الإقامة الرئاسية “فيلا روزبيري”، توجه الرئيس تبون بزيارة، رفقة نظيره الإيطالي، إلى المتحف الوطني بنابولي “كابوديمونتي”. وفي نهاية برنامج الزيارة، جرت مراسم توديع رئيس الجمهورية والوفد المرافق له على مستوى مطار نابولي “كابوديكينو”.






























